صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
249
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
صعب العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه الا لمن تنور قلبه بنور الحق وارتفع الحجاب بينه وبين الوجود المحض فإنه يدرك بالحق تلك الصور العلمية على ما هي عليه في أنفسها ومع ذلك بقدر أنيته محتجب عن ذلك فغاية عرفان العارفين اقرارهم بالعجز والتقصير وعلمهم برجوع الكل اليه وهو العليم الخبير تفصيل مقال لتوضيح حال اختلف كلمه أرباب الانظار وأصحاب الأفكار في أن موجودية الأشياء بما ذا . فذهب بعض الاعلام من الكرام إلى أن موجودية كل شئ هو كونه متحدا مع مفهوم الموجود ( 1 ) وهو عنده مفهوم بديهي بسيط يعبر عنه بالفارسية به هست وذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن وجود كل شئ عين ذاته بمعنى ان المفهوم من وجود الانسان هو الحيوان الناطق ولفظ الوجود في العربية ومرادفاته في سائر اللغات مشترك بين معان لا تكاد تنحصر . وجمهور المتكلمين على أن الوجود عرض قائم بالماهية في الواجب والممكن جميعا قيام الاعراض . والمشهور من مذهب الحكماء المشائين انه كذلك في الممكنات وفي الواجب عين ذاته . وتوجيه مذهبهم كما سبق ان وجود الممكن زائد على ماهيته ذهنا بمعنى كون المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الاخر ذهنا ونفس ذاته حقيقة وعينا بمعنى عدم تمايزهما بالهوية ووجود الواجب عين ذاته يعنى ان حقيقته وجود خاص قائم بذاته من دون اعتبار معنى آخر فيه غير حيثية الوجود بلا اعتبار انتسابه إلى فاعل يوجده أو محل يقوم به ولو في العقل وهو عندهم مخالف لوجودات الممكنات
--> ( 1 ) اي مفهوم الموجود من حيث التحقق ولكن تحققه عنده نفس الماهية بعد جعل الجاعل نفسها وذلك الاتحاد انما هو لكون الوجود لا فرد له عنده لا خارجا ولا ذهنا حتى يكون مناط موجودية الماهية ومصحح حمل مفهوم موجود عليها قيام ذلك الفرد وعروضه وهذا كما أن مناط الموجودية عند المصنف قده أيضا الاتحاد ولكن اتحاد مفهوم الانسان مثلا مع حقيقة الوجود الخاص س ره